الشيخ محمد النهاوندي
100
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » . فليس هذا الحكم من أحكام هذه الأمّة حتّى يعدّ من المنسوخ . ويمكن دفعه بأنّ أخذ الميثاق والعهد المؤكّد من بني إسرائيل على هذه الواجبات التي يحكم العقل بحسنها ، دالّ على جريانه في جميع الأعصار على جميع الأمم ، ولمّا كان المراد من النّاس في مخاطبة بني إسرائيل خصوص قبيلتهم ، لأنهم كانوا مأمورين بالجهاد مع غيرهم من الكفّار ، كانوا مخصوصين في هذه الأمّة المرحومة بحسن القول والمخاطبة معهم ، وسيجيء عند تفسير الآية الكريمة بعض الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى . وثانيها : قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 2 » . عن القمّي ، والنعماني رحمهما اللّه وكثير من العامّة ، أنّها منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ إلى قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 3 » . قال القمّي رحمه اللّه : وترك قوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا « 4 » ولا يخفى أنّه قد اختلفت رواياتنا في الناسخ منهما ، وليس في المقام مجال البسط في الكلام . وثالثها : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 5 » . روى العيّاشي والطّبرسيّ رحمهما اللّه عن الصادق عليه السّلام : « كان في بدو الإسلام إذا مات الرجل أنفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثمّ أخرجت بلا ميراث ، ثمّ نسختها آية الرّبع والثّمن » « 6 » . وعنه ، وعن الباقر عليهما السّلام : « هي منسوخة ، نسختها : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 7 » ونسختها آيات الميراث » « 8 » . أقول : يعني نسخت المدّة بآية التّربّص ، والنفقة بآيات الميراث ، وهي وإن كانت متقدّمة في
--> ( 1 ) . البقرة : 2 / 83 . ( 2 ) . البقرة : 2 / 221 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 72 ، تفسير النعماني : 28 ، تفسير الطبري 2 : 221 ، والآية من سورة المائدة : 5 / 5 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 73 ، والآية من سورة البقرة : 2 / 221 . ( 5 ) . البقرة : 2 / 240 . ( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 247 / 530 ، مجمع البيان 2 : 602 ، تفسير الصافي 1 : 248 . ( 7 ) . البقرة : 2 / 234 . ( 8 ) . تفسير العياشي 1 : 247 / 529 ، ومجمع البيان 2 : 602 عن الصادق عليه السّلام .